ابن أبي الحديد

6

شرح نهج البلاغة

الامر بالمعروف والنهى عن المنكر فيولي عليكم أشراركم ، ثم تدعون فلا يستجاب لكم . * * * ثم قال : يا بنى عبد المطلب لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين خوضا ، تقولون : قتل أمير المؤمنين ، قتل أمير المؤمنين ! ألا لا تقتلن بي إلا قاتلي ، انظروا إذا أنا مت من ضربته هذه فاضربوه ضربة بضربة ، ولا تمثلوا بالرجل ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور . * * * الشرح : روى : " واعملا للآخرة " ، وروى فلا تغيروا أفواهكم " ، يقول لا تطلبا الدنيا وإن طلبتكما ، فإذا كان من تطلبه الدنيا منهيا عن طلبها فمن لا تطلبه يكون منهيا عن طلبها بالطريق الأولى . ثم قال : " ولا تأسفا على شئ منها زوى عنكما " ، أي قبض ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " زويت لي الدنيا فأريت مشارقها ومغاربها ، وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها " . وروى ولا تأسيا " ، وكلاهما بمعنى واحد أي لا تحزنا ، وهذا من قوله تعالى : ( لكيلا تأسوا على ما فاتكم ) ( 1 ) . .

--> ( 1 ) سورة الحديد 23